المحقق البحراني
228
الحدائق الناضرة
أقول : فيه ( أولا ) - أن مقتضى الاطلاق المذكور الامتداد إلى آخر النهار لا إلى هذا الحد بخصوصه ، وهو لا يقول به . و ( ثانيا ) - أن هذا الاطلاق يجب تقييده بما ذكرناه من الأخبار ولا سيما حسنة زرارة المذكورة الدالة صريحا على الأمر بايقاعه قبل الزوال ، وتأويل الرواية المذكورة سيما مع وجود المعاضد لها بما ذكره فرع وجود المعارض وليس إلا اطلاق تلك الأخبار ، وقضية حمل المطلق على المقيد توجب الوقوف على ظهر الحسنة المذكورة ، على أنك قد عرفت أن العمل بذلك الاطلاق لا قائل به ، والقول به في هذه الصورة المخصوصة تخصيص بلا مخصص . و ( ثالثا ) - أن صريح الحسنة المشار إليها كون الغاية الزوال ، وحينئذ فالقول بأن غايته الصلاة إن أريد به وقتها فهو أول الزوال كما دلت عليه صحاح الأخبار وصراحها فيجب أن يكون الغسل قبله ، وإن أريد به وقوعها بالفعل فإنه يلزم على هذا أنه لو لم تصل الجمعة لم يكن غسل ، وهو مما لا يقول به أحد مع ظهور الأخبار في خلافه ، وبه يظهر أن الواجب حمل كلام الشيخ على ما يوافق المشهور بجعل صلاة الجمعة كناية عن وقتها وهو الزوال . وأما أنه كلما قرب من الزوال كان أفضل فقد اعترف جملة من أفاضل متأخري المتأخرين بعدم الوقوف على مستنده ، هو كذلك فإني لم أقف عليه إلا في كلامه ( عليه السلام ) في كتاب الفقه كما أسلفنا نقله في عبارته ، وهذا من جملة خصوصيات الكتاب المذكور ، والمتقدمون قد ذكروا هذا الحكم والظاهر أن المستند فيه هو الكتاب المذكور ولكن خفي ذلك على المتأخرين لعدم وصول الكتاب إليهم ، وبعبارة الكتاب المتقدمة عبر الصدوق في الفقيه ، والظاهر أن أباه في الرسالة كذلك أيضا وإن لم تحضرني الآن عبارته . والله العالم . ( الثاني ) المشهور بين الأصحاب أنه لو فاته الغسل قبل الزوال قضاه بعد